عبد الحسين الشبستري

681

اعلام القرآن

وخصوصا معاوية بن أبي سفيان وأشياعه ، وأمّ المؤمنين عائشة وأعوانها ، فأخذوا يحيكون المؤامرات على الإمام عليه السّلام ، ويفتعلون الحوادث ضدّه ، ويدبّرون الانتفاضات والحروب والفتن عليه ، فكانت أولاها حرب الجمل ، أو حرب البصرة سنة 36 ه . بقيادة عائشة وطلحة والزبير ومن على شاكلتهم ، فأشعلوا نار تلك الحرب بالبصرة ، فكانت حصيلتها اندحار جيش أمّ المؤمنين ، وهزيمة عساكرها ، ومقتل عدد غفير من رؤسائهم ، فظلّ عار الهزيمة يلاحق أمّ المؤمنين وأتباعها الذين رفعوا راية العصيان ضد إمام زمانهم وخليفة وقتهم إلى يوم يبعثون . حرب صفّين وبعد عام من وقعة الجمل أو البصرة في غرّة شهر صفر سنة 37 ه اندلعت نار الحرب بين معاوية بن أبي سفيان والإمام عليه السّلام وعساكره في صفّين ، فكانت تسعين وقعة ، وامتدّت مائة وعشرة أيّام ، وانتهت بمؤامرة التحكيم التي دبّرها ووضع خيوطها عمرو بن العاص ، فخلعوا الإمام عليه السّلام ، ونصبوا طريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله معاوية خليفة للمسلمين . وبعد تلك المؤامرة القذرة انقسم الناس على أنفسهم ، فمنهم من أيّد الإمام عليه السّلام وتبعه وكانوا الكوفيّين ، ومنهم من لحق معاوية وتشيّع له وهم الشاميّون ، وبقي فريق ثالث نقموا على الإمام عليه السّلام لقبوله التحكيم ، ودعوا بالخوارج . شكّل الخوارج حزبا مناوئا للإمام عليه السّلام ، وأعلنوا تكفيره ، وكانوا ألفا وثمانمائة رجل ، فحاربهم الإمام عليه السّلام بالنهروان سنة 38 ه وقتلهم بأجمعهم . اتّخذ الإمام عليه السّلام من الكوفة عاصمة لخلافته التي استمرّت أربع سنين وتسعة أشهر وثمانية أيّام ، أو أربع سنين وتسعة أشهر إلّا يوما . وما مرّت تلك الأيّام حتّى جاءت المؤامرة الدنيئة التي قضت على حياته المليئة بالعطاء والخير ، تلك المؤامرة التي حاكها مجرمو التأريخ ، ونفّذها أشقى الناس عبد الرحمن بن ملجم المراديّ ، حيث اغتاله صبيحة اليوم التاسع عشر من شهر رمضان